عفيف الدين التلمساني
160
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : عارف علم عاقبته فلا يصلح إلا على علمها ، وعارف جهل عاقبته فلا يصلح إلا على جهلها ) . قلت : العارف رجلان : رجل علم المبدأ والمعاد فلا يصلح إلا في العمل على مقتضى العاقبة في المعاد ، ورجل شغله السرور بشهود الحق غير ملتفت إلى مبدأ ولا معاد فلا يصلح إلا ذلك . قوله : ( وقال لي : من صلح على علم عاقبته لم تعمل فيه مضلات الفتن ، ومن صلح على جهل عاقبته مال واستقام ) . قلت : معناه أن الأول من الرجلين المذكورين صاحب مقام ، والمقام دائم والثاني صاحب حال والأحوال تحول . قوله : ( وقال لي : من يعلم عاقبته ويعمل يزدد خوفا ) . قلت : هذا رجل ثالث غير أولئك الرجلين المذكورين قبلا لأن من هذين الرجلين عارف ، وأما هذا فعالم والعلم حجاب والحجاب يقتضي الخوف ، وصورة حال هذا رجل عالم علم العبادة فعمل على عاقبة الخلاص من النار فيشتد خوفه بالعمل لأن قلب العابد حيّ فيقوى حبه فيزداد خوفه ، وأما العصاة نعوذ باللّه من حالهم فقلوبهم ميتة . قوله : ( وقال لي : الخوف علامة من علم عاقبته ، والرجاء علامة من جهل عاقبته ) . قلت : الخوف شرح سببه ، وأما الرجاء فلأن الراجي غلب عليه الخير وذكر العفو والكرم وحسن الظن ، وهنا أسرار لا يجوز كشفها . قوله : ( وقال لي : من علم عاقبته وألقاها وعلمها إليّ أحكم فيها بعلمي الذي لا مطلع عليه لقيته بأحسن مما علم وجئته بأفضل مما فوض ) . قلت : الإشارة بهذا التنزل إلى أهل التقليد الصرف ، والتفويض البحت ، والتوكل المحض وهو مما يحصل ما وعد به .